أبواب تونس

الشكل الأول

هو الأبواب المقوسة من الأعلى ، وغالبا ما تكون مواجهة للشارع... ميزة هذه الأبواب أنها تحتوي على باب ثانوي فيها، لا تفتح كلها بل جزء منها،. ويسمونه التونسيون " الخوخة" ( ومما يذكر عنه أن أول من استحدثه أميرة إسبانية اقترنت بعبد العزيز موسى بن نصير والي الأندلس ولم يقنعها تواضعه مع رعاياه فابتغت من هذه الباب الصغيرة إرغام كل داخل على الوالي على الانحناء) في حين أن الباب حاليا وفي الوقت الحاضر كله من شطرين كبيرين، وخصصت هذه الفتحة فيه لمرور الأشخاص وبعض الحاجات ولا يفتح الباب كله أو شطر منه إلا وفق حجم وهوية الداخل إليه. 

porte-tunis.jpg 

الشكل الثاني من أبواب تونس تكون مستطيلة ولكنها أقل شأنا من سابقتها، لقصر قامتها، وتكون للبيوت الشعبية، وغالبا ما تصعد إليها بدرجات من الشارع العام أو الفرعي. وتتألف من شطرين كبيرين، ومرسوم عليها باب ملون ، مقوس لتوحي أنها بشكلين مختلفين. فاللون فيها هو الذي يوحي بذلك . ويوحي هذا الباب بأنهلبيتشعبي وتكوينه العادي جعل فيه فسحة لأن يزين بغير أن تكون الزينة دالة إلا على تنويع بصري.

الشكل الثالث أبواب مستطيلة، وبشطرين كبيرين أيضاً ولكن دون فتحات كبيرة فيها، وأعلاها غير مقوس، و تحمل فوقها نافذة صغيرة مستطيلة- وباللوننفسه.مشكلة رأسا للباب الذي يتحول عند الرؤية إلى إنسان يستقبلك. . في هذا الباب يكتسب الباب صفة رجولية.100-0810.jpgالشكل الرابع أبواب كبيرة مقوسة، أو مستطيلة، يتقدمها تقويس من الحجر، وتفتح فيها نوافذ صغيرة لرؤية القادم ، وتكون مقدمتها واسعة وممتدة إلى أمام، وكأنها تعلن عن ترحيبها بالقادم إليها قبل وصوله. . تشعر في هذا النموذج أنها باب لبيت، فيه من خصوصية الحنو والمحافظة الشيء الذي لا يتعدى به إلى وظيفة أخرى


  الشكل الخامس

  لأبواب تونس، باب كبيرة، عالية وعريضة، مقوسة ومواجهة للشارع، فيها باب ثانية للدخول وللرؤية، ولها شطران كبيران. وكأنها تعلن بحضورها البارز عن هيبة ومكان صاحبها. ثقلها هو في تكوينها الحاضر بصريا.، فالأشكال الكبيرة تعطي هاجسا بالقوة والمنعة كما لو إن شخصا يعلن عن حضوره الدائم أمام الناس، خاصة إذا كانت أعلى من القامة، ويلاحظ أن المصور قد تعمد وقوف الفتاة كي يوضح ضخامة الباب. وغالبا ما تكون مباشرة مع الشارع. ميزتها هي أنها هوية بحد ذاتها).

 

 

 

في إطار الفنية التي احتوتها أبواب تونس، نجد ثلاثة نماذج من الزخرفة الفنية واللونية - في الأقل فيما هو أمامنا من نماذج للأبواب.-
النموذج الأول هو النجمة، وهي نجمة سداسية في حين أنها ثمانية. وخلت نقوش الأبواب الأخرى منها. النجمتان متكررتان على الباب.توحي النجمة السداسية بنجمة داوود( لكن أهل تونس يفهمونك أنها " خاتم سليمان الحكيم". وقد تكون النجمة الثمانية بابلية الأصل.

.tunis-porte-gr-1.jpg

النموذج الثاني أن البابين يحتويان على نقوش فينيقية"( يذكرك بقرطاج أنه شديد الصلة برمز تأنيث إلهة الخصب عند الفينقيين) وعربية –الزخارف الإسلامية- وعثمانية-الهلال- وكل النقوش تكون على هيئة أفقية وعمودية. وأول ملاحظة أن شطري الباب مفصولان بنقش عمودي يكون ملصقا على الشطر الأيمن الذي يحتوي القفل. والنقش في كلا البابين عبارة عن دوائر صغيرة متساوية الأحجام، 

الملاحظة الفنية أن الأبواب تحتوي على ثلاثة مطارق المطرقتان – الدقاقتان- العلويتان تنتهيان بدائرة ، وهما أشبه بالعينين البارزتين.- الباب في اللغة " موضع" كما في اللسان- والكرتان ال بارزتان فيه هما عينا الموضع على الخارج، تراقب القادم والطريق، بينما تكون الثالثة على جزء من شطر الباب الأيسر. في حين أن البابين الآخرين يحتويان على مطرقة- دقاقة- واحدة.

 

portes-tunis-tunisie-1575586200-426006.jpg
النموذج الثالث لأشكال الأبواب، هو اللون الأزرق والأصفر- لون الرمال-( اللون الأصفر يسر الناظرين كما يعتقد التونسيون) كما توجد أبواب باللون الأخضر والأبيض . اللون الأزرق يكاد يكون قاسما مشتركا بين أبواب كل المدن التي تطل على البحار والأنهار الكبيرة. أبواب تونس وسوسة وسيدي أبو سعيد وقرطاج، ودمشق واستنبول، والبصرة.- يرافق الأزرق اللون الأخضر في بعض بيوت دمشق والبصرة، الحس الديني وأنه " يرمز إلى الجنة " وقد عمد مهندس البيت البغدادي في العصور العباسية إلى جعل وسط البيت حديقة ونافورة مياه وفسحة مفتوحة على السماء دالا بها على أحتواء البيت على قطعة من الجنان. ولذلك كانت ثقافة البستان ودلالته الميثيولوجية واحدة من ثيم بناء البيوت القديمة. قبل أن تتحول المدينة الحديثة في عرف ماركس إلى "المدينة الحديقة" فاللون الأخضر ذو طابع ديني - واللون البني الخفيف في بلدان تطل على الصحراء. ذو طابع تراثي عريق. لا تغادر مدينة إلا وتجد الأبواب الزرق تهيمن على نظرك. وأبواب تونس من الجودة والمتانة ما تجعلك تستعيد القيروان وثقافة المسلمين وتمزجها بثقافة عمارة مدينة أشبيلية،- عمارة غاودي على وجه الخصوص- وثقافة الفاطميين،- في المغرب العربي وثقافة البربر- وثقافة حوض البحر الأبيض المتوسط- ثقافة اليونان والفينيقيين- وتراث الأندلس- الجوامع الإسلامية وعمارة الأعمدة المتميزة- ومدنه العربية– الغربية. - المدن الشرقية الحديثة-. وهناك تركيبة خارجية تتقدم كل الأبواب تقريبا وهي القوس أو المستقيم أبواب. ويعكس الطرازان نموذجين من البناء، البناء المقوس وهو طراز عربي قديم، يعتمد على تركيبة الحجر وربطه بمادة تشده إلى بعضه، وهو طراز معروف قبل أن يكتشف الحديد والأسمنت ، مما يعني أن ثقافة الناس ما زالت تعايش القديم لجماله وتواكب الجديد في البناء  لمتانته. تلون بعض الأقواس، وتفرق لتبرز منها نتوءات


Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site